مقالات

(8) خلق آدم من تراب… معجزة إلهية

الهدف من معرفة مسارات الدوائر الثلاثة وتقييمها، الخروج الآمن للإنسان من الدنيا والوصول به إلى بر الأمان في الآخرة والفوز بالنعيم الدائم في جنة الرحمن، وهذا هو الأصل الذي يجب أن يسعى إليه الإنسان بكل جد وهمة ونشاط ويضعه في الاعتبار، في كل حركة من حركاته في الحياة، فيصبح هدفًا وغاية يسعى إلى تحقيقها، لا يصرفه عنها مال ولا بنون ولا زينة الحياة ومتاعها القليل.

أو انتظار العذاب الدائم في ناره، إذا تقاعس عن أداء حقوق الله، والمرتبطة بحقوق عباده والذي ليس له سقف زمني محدد ولا يعتد فيه بالزمان، كما لم يعتد فيه بالمكان، إذا أخذنا بعين الاعتيار الزمكان للبشر في هذه الحياة وعايرناه بشتى المخلوقات الأخرى من حيوان وطيور وحشرات ونبات وجماد، لأدركنا عظم الخطر الداهم الذي سوف يتعرض له الإنسان في الآخرة.

فعمر الجماد في الأرض من يابسة وبحار وشمس، تقدر بأكثر من أربعة مليارات سنة، أمَّا عمر درب التبانة الذي تنتمي إليه الأرض، فيبلغ حوالي ثلاثة عشر مليار سنة، كما يبلغ عمر الفضاء المعلوم كما قدر بواسطة العلماء، ما يقرب من خمسة عشرة مليار سنة، أمَّا المسافات الزمنية بين الكواكب والنجوم والمجرات فحدث ولا حرج، فإذا كان الضوء يسير بسرعة 300 ألف كم في الثانية، فإن المسافة بين المجرات تصل إلى مئات الآلاف والمليارات والترليونات من السنوات الضوئية.

الخروج الآمن للإنسان من الدنيا

هذا عن عمر الجماد في الدنيا، القائم على خدمة الإنسان الذي يعتبر سيد هذا الكون، فكيف يمكن أن نتصور أن عمر الجماد الخادم أكبر بكثير من عمر الإنسان السيد، والذي لا يتعدى في أقصى تقدير مائة عام، مما يدل دلالة قطعية على أن هناك حياة أخرى ممتدة، تمد في عمر الإنسان، حتي يتفوق على مخدومه من الجماد، والذي لن يكون له أي دور أو أثر أو وجود في الآخرة إلا في حدود، لأنه ساعتها سيعيش الإنسان في معية الله بلا حدود للزمان والمكان وعلى قدر ومقدرة الله سبحانه وتعالى.

ومن هذا المنطلق الفكري والفهم الظاهري لحقائق الأشياء، عوضًا عن باطنها، الذي لا نعلم عنه شيء يذكر، لأنه من الغيبيات، يمكن فهم الحديث عن محور الدوائر الثلاثة التي تتحكم في مسيرة الإنسان في الحياة، والتي أمكن استنباطها من منهج القرآن الكريم ومنهج النبوة، حتى تتضح لنا معالم الدنيا ومعنى الحياة في حياة البشر من أجل أن يختار البشر بين الخير والشر والحق والباطل، من خلال وضع  الأمور في نصابها دون زيادة أو نقصان.

وهذا فيه إعجاز هائل يؤكد أن عمر الإنسان في الدنيا عدم حتى لو عاش مائة عام، إذا قورن بعمر الأرض ستجد أنه لا شيء في الزمكان، كأنه في زيارة عابرة للأرض أو كأنه لم يأتِ إلى الحياة إلا ليودعها إذا كان هناك وقت للحياة أو مراسيم للوداع.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق