مقالات

(13) خلق آدم من تراب… معجزة إلهية

ومن هذا المنطلق يمكن أن نبدأ في الحديث عن خلق الكون، ذلك البناء المعماري الفخم والمكون الهندسي الضخم، ولكي نكون منصفين في الحديث عن كيفية خلق السماوات والأرض، يجب أن نعود إلى ما قاله الله، عن خلق كونه فهو الأحق سبحانه بالحديث عنه وعن كيفية صنعه، حتى ولو لم يُعطنا تفاصيل عن خلقه، لا يمكن أن يستوعبها الإنسان لفقره العلمي عن طبيعة الخلق والتكوين.

لأنه من الصعب أن تستوعبه عقولنا أوتفهمه أفئدتنا، لأننا بالدرجة الأولى، لم نفهم طبيعة خلق أنفسنا، ولم نعرف بالعلم ولن نعرف أين تقع روحنا، مع أنها ملتصقة بالخلايا والأنسجة والأعضاء والأجهزة التي تكون جسد الإنسان وهيكله الخارجي وشكله الداخلي، وتسير عقولنا وقلوبنا داخل أنفسنا.. فكيف نتحدث عن خلق الكون؟

خلق السماوات والأرض

فما الذي قاله الله عن خلق السماوات والأرض، بعد أن عرفنا حجم معرفتنا ومستوى علمنا عن أنفسنا المتمثلة في الروح والجسد، وعلى مستوى الحامض النووي، الذي يمثل عقل الخلية الحية والشفرة الوراثية التي تمدنا بالحياة، ومدى معرفتنا القائمة على المعطيات والبراهين، كي نصل إلى النتائج المرجوة، في صورة حقائق علمية ثابتة لا تتغيَّر.

وإذا كان علماء الطبيعة قد تحدثوا عن نظرية خلق الكون ونشأته، بدأ بالانفجار العظيم، داخل ذرة من الهيدروجين والتي تكون الجزء الرئيسي من الماء مع الأكسجين، في وجود دلائل علمية حقيقية وتقنية، تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك، أن الغاز الكوني المكون للكواكب والنجوم والمجرات والمنتشر في مساحات الكون وعلى جنباته هو غاز الهيدروجين.

البناء المعماري الفخم في خلق الكون

ولكن هل يمكن أن يتم خلق هذا الكون البديع في شكله المرتب وتكوينه المنظم، وآلية عمله المتقنة؟،  بقبول نظرية الانفجار العظيم والذي إن حدث يترتب عليه إنتاج كون يتميز بعشوائية في الشكل والتكوين ولذلك هذه النظرية لا يمكن قبولها بشكل علمي، لأن المعطيات عن الانفجار العظيم، لا تنتج إلا كون عشوائي مهلهل وغير منظم، لا يدرك تقنية خلقه ولا طبيعة عمله ولا الهدف من وجوده، لذلك لا يمكن قبول نظرية الانفجار العظيم، لأن النتائج مختلفة شكلًا وموضعًا عن المعطيات.

وهذا طبيعي في جوهر الأشياء والظاهر في الشكل والمضون وفي الأصل والجوهر، لأنه لا يوجد أحد من البشر شهد خلق الكون، ولذلك كانت كل النظريات المطروحة على بساط البحث من قبل التكهنات والتخمينات، التي لا أصل لها ولا وجود ولا توجد حقيقة علمية بشرية ثابته تتحدث عن كيفية نشوء الكون ولن توجد.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم لأن خلق الكون بهذا الشكل المتقن، لا يمكن أن يعتمد على نطاق الفرضيات النظرية وإنما يعتمد على الحقائق العلمية الكونية الثابتة التي لا تتغيَّر، وتؤكد القوة الخارقة التي تتميز بالعلم والخبرة والحكمة والقوة واللطف والرحمة والقائمة على خلقه وأمره بشكل دائم وقائم ومستمر إلى أن يحين أجله وهي قوة الله سبحانه وتعالى.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق