مقالات

(18) خلق آدم من تراب… معجزة إلهية

الحقيقة العلمية الثابتة تظل ثابتة ولا تتغيَّر إلى قيام الساعة والتي أعلنها الله في القرآن الكريم وأكدها وهو أن الذي خلق السماوات والأرض هو الله، وهذا الإعلان تم على رؤوس الأشهاد، منذ أن خلق أول إنسان على الأرض، آدم عليه السلام إلى آخر إنسان على الأرض قبل قيام الساعة.

ولم يأتِ أحد من البشر أو من غير البشر، كي ينقض هذه الدعوة، فتظل الدعوة قائمة لله إلى أن يأتي أحد من البشر لينقضها ولن يأتي أحد، وهذه الحقيقة العلمية الكونية الثابتة، تقول إن الله هو خالق السماوات والأرض ولا أحد سواه ولا يستطيع أحد الادعاء بغير ذلك ولن يستطيع.

وهذا معناه فشل المشككين في الادعاء أن وراء خلق الكون قوة الطبيعة، التي تحكم كل ما حولنا في الكون، دون وجود دليل عقلي على كل هذه الادعاءات وأن أكذوبة الدهرين وادعائهم القول إن هي إلا أرحام تدفع وأرض تبلع ولا يهلكنا إلا الدهر، ما هو إلا وهم من قبل الأحلام الذي لا يستطيعون إقامة الدليل عليه.

وهذا ما هو إلا دليل دامغ على فشلهم في استيعاب معنى الحياة الدنيا بعمرها القصير وغياب الآخرة بعمرها اللانهائي عن فكرهم المريض، الذي في حاجة ملحة إلى العلاج قبل الوصول إلى الآخرة، فتضيع منهم الدنيا بعمرها القصير ويضيعون الآخرة بعمرها الطويل واللانهائي بحسابات البشر، فما بالك برب البشر.

وهذا معناه أن المكانة العلمية في الإنسان لكل من المادة والروح محدودة الأثر في ظاهرها، فما بالك بالباطن الذي لا يعرف عنه شيء، وهذه المفارقة الغريبة بين ما نشاهده في ظاهر الأشياء ولو كان محدود لا علاقة له مطلقًا بغيب الأشياء اللامحدود بزمانه ومكانه وفي مساحته وأجزائه.

الرؤية الظاهرية لوجود الهواء عدم

وهذا هو الدليل، فالرؤية الظاهرية لوجود الهواء عدم لأننا لا نراه والرؤية الظاهرية لوجود الماء والغذاء يقترب إلى حد العدم، فهل غياب كل هذه الرؤى وتلك المعارف عن الإنسان يؤهله أو يعطيه الحق في الحديث عن خلق السماوات والأرض أو يؤهله من الخوض في خلق الكون أم أنه يعطيهم دروس في العلم والمعرفة عن خلق السماوات والأرض وعلاقتهما بوجود الهواء والماء والغذاء والتي لن يصلوا إلى حقيقة خلقه ومكوناته إلى قيام الساعة.

وهذا فيه إعجاز علمي هائل وعظيم، لأن خلق السماوات والأرض وعلاقتهما بوجود الهواء والماء والغذاء، دليل على عظمة الخالق سبحانه وتعالى.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق