مقالات

فيروس كورونا… يؤدِّب العالم

على العالم في الشرق والغرب وفي الشمال والجنوب، إعلان الولاء لله سبحانه وتعالى، قبل فوات الأوان، حتى يرفع الله عن الإنسانية شر هذا البلاء وذلك الوباء المتمثل في فيروس كورونا، والذي ينتشر كالنار في الهشيم حول العالم المنهار في قيمه وأخلاقه ودينه.

فكيف يُنكر الإنسان وجود الله الذي خلقه بيديه ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وعلمه الأسماء كلها والكلمات جلها؟

وخلق له الكون بسماواته وأرضه ووفر له كل أسباب الحياة في الهواء الذي يتنفسه وفي الماء الذي يشربه وفي الغذاء الذي يأكله فيحمي به صحته ويحافظ على جهازه المناعي كي يحميه من فيروس كورونا وغيره من الميكروبات.

ضرورة إعلان الولاء لله

ثم بعد كل تلك النعم العظيمة والمعاني الجميلة والآلاء الجسيمة، ينكر الإنسان الجاحد وجود ربه الذي خلقه فسواه فعدله في أحسن صورة ما شاء ركبه أو يكفر به ويتباهى بكفره وعناده وغناه عن ربه، ثمَّ يدَّعي ظلمًا وزوًا وبهتانًا وعدوانًا، أن الطبيعة هي التي خلقت الكون والإنسان وأنه لا إله وأنه لا بعث بعد الموت.

أو يشرك به فيدعي أن لله سبحانه وتعالى ندًا له أو له شريك من البشر والولد أو من الحجارة وغيرها التي لا تضر ولا تنفع صاحبها ومعتنقيها من البشر.

ومع ذلك وبالرغم من كل ذلك يُريد الإنسان الملحد والكافر والمشرك والمنافق المتطاول على ربه ألا ينال عقابه وجزاء عمله وفعله في الدنيا وهو يتمتع بكل خيرات ربه، بالرغم من كفره وظلمه وطغيانه الذي فاق كل الحدود وتعدى كل الخطوط الحمراء.

ثم يحاول جاهدًا أن يحمي نفسه من فيروس كورونا الذي أتى في زيارة عابرة إلى الكرة الأرضية حتى يعلم العالم الأدب مع الله وحتى يفهم البشر أن الحياة مؤقتة وعابرة وأن متاعها قليل فلا داعي لأن يسرق أحدهم الآخر.

أهمية الابتعاد عن أكل المال الحرام

ولا داعي أن يعمل كل واحد منهم شركات وهمية له ولأسرته وأهله، يتم فيها سرقة وتهريب أموال الشعوب الفقيرة على قارعة الطريق دون حسيب أو رقيب ويتم غسيل أموالها المسروقة في كل مكان على امتداد الكرة الأرضية وما وثائق بنما عنَّا ببعيد.

إن هؤلاء الأشرار من البشر الذين يسرقون شعوبهم سواء كانوا في السلطة أو خارجها، لا يؤمنون بحياة الشعوب ولا يؤمنون بوجود الأوطان، ولكنهم يؤمنون بمنطق السادة ومبادئ العبيد وحياة اللصوص في غياب القانون أو تغييبه من أجل الحفاظ على مصالحهم دون وضع أي اعتبار لوجود الشعوب أن هؤلاء الشياطين من البشر يمثلون تهديد مباشر للإنسانية ويعتبرون أشد خطرًا على العالم من وباء فيروس كورونا، الذي أتى كي يطهر الأرض من ظلمهم ويحميها من شرورهم وينقيها من إجرامهم ويُعيد الأمور إلى نصابها.

حساب المجرمين في الآخرة

ويذكر شياطين الإنس هؤلاء، أن لهذا الكون رب يحميه، وإله يراقبه ويسجل فيه كل شيء على البشر وغيرهم بالصوت والصورة والفيديو وسوف يحاسب هؤلاء اللصوص على جرائمهم في الدنيا بالأمراض التي تطاردهم في كل مكان حول العالم وعلى امتداد الكرة الأرضية بالرغم من ادعائهم العفة والطهارة والنزاهة وإحاطة أنفسهم بهالة من القداسة الزائفة.

وتطردهم من رحمة الله في الآخرة التي سوف يكون فيها الحساب عسير بعد الكشف عن الكثير من المستور الذين سرقوه ونهبوه من خلف ظهور شعوبهم الفقيرة أو اغتصبوه بسلطان القوة والقهر، إلَّا لم يسارعوا بالعودوا إلى خالقهم ويردوا الحقوق المهضومة إلى أصحابها ويكفوا أذاهم عن الناس، ويوقظوا أنفسهم من سباتها العميق، ويوقفوا أنفسهم الشريرة عن هذه الأنانية المفرطة وتلك الانتهازية العارمة والمصالح الشخصية الغالبة، التي حولتهم بالمطلق إلى ذئاب وشياطين بشرية يمصون دماء الشعوب دون وعي من إنسانية أو بصيص من أخلاق أو وازع من دين أو أمل في الحياة ولو معدوم فهل هم فاعلون؟ أم أنَّهم مردوا على الإلحاد والكفر والشرك والنفاق، وأصبحت السرقة في دمائهم والنهب المنظم حرفة لهم، بعد أن شاركهم فيها إبليس اللعين؟.. أظن عكس ذلك.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق