مقالات

(22) مصر… في الحج 

في خضم هذه الأحداث المهولة والمعجزات الباهرة، ينتقل اليهود من الحديث المباشر عن عبادة الآلهة مع موسى إلى التطبيق العملي وتحويله إلى أمر واقع على أرض الواقع، فكانت عبادة العجل فوبخهم الله عليه، ثم عفى عنهم.

قال تعالى: “وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ (51) ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ” (البقرة: 51- 52).

فهل تابوا وأنابوا أم أنهم عبدوا العجل واتخذوه إلهًا من دون الله، لقد كان ثمن التوبة باهظًا، فقتلوا من أنفسهم سبعون ألف، ممن عبدوا العجل حتى يقبل الله توبتهم.

قال تعالى: “وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ علىكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ” (البقرة: 54).

وكان الذهب الذي سرقوه من المصريين وكانوا يتزينون به، له نصيبًا في صناعة عجلًا جسدًا له خوار، قال تعالى: ” فَرَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا ۚ أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِي (86) قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَٰكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَٰلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (87) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَٰذَا إِلَٰهُكُمْ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ” (طه: 86- 88).

وعندما دعاهم الله إلى السمع والطاعة، قالوا سمعنا وعصينا، ولم يقولوا سمعنا وأطعنا، وفتنوا بعبادة العجل وحبه له في قلوبهم فكان العجل وعبادته وصمة عار في جبين اليهود إلى قيام الساعة، قال تعالى: “وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُواْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ” (البقرة: 93).

القرآن الكريم يكشف نوايا بني إسرائيل 

وهذه الآيات تظهر حقيقة ونوايا بني إسرائيل، وغضب موسى عليه السلام منهم، لعدم تخليهم عن عبادة الأصنام، بعد أن صنع لهم السامري عجل من ذهب المصريين، له جسد وله خوار ولم يستحوا من ذلك بل ادعوا أن هذا العجل هو إله موسى وإله بني إسرائيل.

فارتكبوا جريمتين في آنٍ واحد، الذهب الذي سرقوه من المصريين، وكان عليهم إعادته حتى في القرن الحادي والعشرين، واستخدام الذهب في صناعة العجل، الذي عبدوه من دون الله، بالرغم من وجود هارون عليه السلام معهم بعد ذهاب موسى للقاء ربه في الطور.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، يؤكد أن المال إله بني إسرائيل، في الماضي والحاضر والمستقبل، فصنعوا عجل من الذهب وعبدوه بدلًا من إله موسى الذي نجاه من الفرعون، فكان العجل وما زال وصمة عار في تاريخ اليهود إلى قيام الساعة.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق