مقالات

(23) مصر… في الحج 

لم يكن اليهود بعيدين عن مناسك الحج وشعائره وأركانه، فقد تحدث بعض من المتنطعين، عن أن الذبيح هو إسحاق وليس إسماعيل عليهما السلام مع أن إسحاق، لم يذهب إلى مكة على وجه الإطلاق، بل بقي مع أمّه سارة عليها السلام في الشام، وإنما الذي ذهب إلى مكة وعاش فيها كل حياته من رضاعته إلى وفاته هو إسماعيل وأمه هاجر عليهما السلام.

وبعد أن فدي الله إسماعيل من الذبح، بشر إبراهيم بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، حدث هذا في مكة، وقبل أن يذهب إبراهيم عليه السلام إلى الشام وعندما وصل إبراهيم عليه السلام إلى الشام، أكدت الملائكة هذه البشارة بميلاد إسحاق عليه السلام، وعذاب قوم لوط عليه السلام، وكان عمر إسماعيل عليه السلام قبل ولادة أخيه إسحاق عليه السلام والبشارة بـ13 سنة.

لكن لماذا ظهرت هذه الدعوات الآن من بلاد الحرمين، التي تدعي أن إسحاق هو الذبيح وليس إسماعيل، كي يسحبوا البساط من تحت يد إسماعيل أبو العرب، وبالتالي يرفعوا من مكانة اليهود على حساب مكانة مصر وبث تاريخ مشوه ومزوَّر ومتعمد، على أن الذبيح هو إسحاق على غير الحقيقة والواقع، وبدلًا من المراجعة والطرد من الإمامة، توزع المناصب، فتظهر هذه الدعوة في مسجد قباء، ثاني أهم مسجد في المدينة المنورة، بعد مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

تأكيد الآيات أن الذبيح هو إسماعيل عليه السلام

وبالرغم من تأكيد الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، أن الذبيح هو إسماعيل عليه السلام وليس إسحاق عليه السلام، إلَّا أن هذا لم يردع بعض المخالفين، الذين يزورون حقائق الجغرافيا، وحقائق التاريخ على أرض الواقع ولم يكن لهم الحق في ذلك، وإنما كان عليهم قول الصدق والحق والحقيقة، بشكل محايد بالرغم من أن الأضحية وعيد الأضحي سنة، قائمة في الأمة الإسلامية، منذ بعث محمد صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة، ولم يكن لليهود فيها ناقة ولا جمل.

وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم، قد أشار في حديث إلى أنه “ابن الذبيحين” فالمراد بالذبيحين إسماعيل وعبدالله، أمر الله إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل، ثم فداه بذبح عظيم وكبش من الجنة، وأما عبدالله فهو أبو الرسول، والمعروف أن عبدالمطلب جد الرسول ووالد عبد الله،  نذر نذرًا لله، إن وهبه عشرة أبناء من الذكور، ذبح أحدهم تقربًا إلى الله، فتم له ما أراد فأقرع بينهم أيهم يذبحه فوقعت القرعة على عبد الله، ففداه بمائة من الإبل واستقرت هذه الدية في قريش، فهما ذبيحان إسماعيل وحفيده عبد الله، ورسول الله ابن الاثنين.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، يؤكد فيه الرسول صلى الله عليه وسلم، أن الذبيح هو إسماعيل وهو ابن الذبيحين، إسماعيل وعبدالله.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق