مقالات

(38) مصر… في الحج

الربط بين مصر القديمة وتقدمها وحياة شعبها ورفاهيتها في عصر الفراعنة ومصر الحديثة وتخلفها وفقرها وحاجتها الدائمة إلى الإعانة من الآخرين، أمر محزن للغاية بالرغم من كل الإمكانات الضخمة التي تتمتع بها وتمتلكها وتؤهلها، لأن تصبح مثلما كانت عليه في عهد الفراعنة، وهذا يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك إخلاص الفراعنة لمصر وأرضها بحق، حتى لو كانوا على ضلال وظلم أهلها لها الآن حتى لو كانوا على الحق.

فبعد أن حول الفراعنة مصر إلى جنة غناء وبساتين فيحاء من خمسة آلاف سنة، حولت الآن إلى صحراء جرداء وقاحلة في القرن الحادي والعشرين، لضيق أفق من حكموها وكان عليهم إعادة نهر النيل وفروعه السبعة، إلى سابق عهده وزيادة في وجود البحرين الأحمر والمتوسط وتحلية مياههما، ولكن شغلهم الشاغل يقف خلفه أعداء مصر من كل حدب وصوب، بالرغم من الأغاني الوطنية والتدين المغشوش.

وبين الزمنين زمن الفراعنة وزمن اليوم، كان يجب أن يكون للعلم أثر ووجود في تقدّم البلاد، وتحسين أحوال العباد في وجود طفرة اقتصادية، تجعلها تتفوق على عصر الفراعنة ولكن حالها أصبح أسوأ من السابق بكثير، فلم تعد كما كانت، فيا لها من مفارقات مع وطنية الفراعنة ووطنية دعاتها أو التدين المغلوط وإن كان ذلك كذلك فهي الدنيا وزينتها.

فالدولار والدينار أصبح بضاعة القرن الحادي والعشرين، حتى لو تمَّ تغليفهما بالوطنية والدين، فأصبح دعاة الوطنية ودعاة الدين من حملة الدولار والدنانير، والبحث عنهما في أروقة المنظومات الفاسدة، إلَّا ما رحم ربك.

وهذا حال العالم كله الآن، بما فيها العرب والمسلمين، بعد أن أصبح الفساد قانون يدير المؤسسات، الذين يضعون له القوانين باسم الوطنية والدين، حماية لفسادهم في غياب الثواب والعقاب الذي عفى عليه الزمان.

فهل سيكون مصير العالم مثلما كان مع الفراعنة وغيرهم من الطغاة بعد أن أصبح اللصوص أغنياء وسادة المجتمعات ووجهائها، وأصبح الشرفاء فقراء وبائسين، لا يملكون أدنى متطلبات الحياة، بعد انقلاب الأجيال رأسًا على عقب في القرن الحادي والعشرين.

حرب موسى ومحمد للظلم والطغيان

حارب موسى ومحمد عليهما السلام الظلم والطغيان في بلاد كان الأصل فيها للشرك بالله والكفر به مناصرين وأعوان كثر، فكانت دعوتهما بمثابة النبراس الذي خلق الأمل في نفوس الناس بالعودة إلى الله من جديد بعد أن دبَّ اليأس في نفوس المؤمنين من شدة السيطرة وقوة الهيمنة، في فرعون مصر وفرعون الحجاز.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم يربط بين الضدين، في موسى ومحمد عليهما السلام في دعواهما إلى الإيمان بالله سبحانه وتعالى، وفرعون مصر وفرعون الحجاز في دعواهما إلى الكفر والعصيان، فكان التحدي قائم على قدم وساق، لفراعنة أول الزمان وآخره وحتى قيام الساعة، بأن النصر حليف الإيمان وأصحابة والهزيمة والهلاك حليف الكفر وأتباعه، وهذه رسالة من الله  للبشر إلى قيام الساعة.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق