مقالات

(56) مصر… في الحج

كانت المطاردة المثيرة حقًا من إبليس اللعين للثلاثي المؤمن “إبراهيم وهاجر وإسماعيل عليهم السلام”، على أرض مكة، كفيلة بعدم إيفاء إبراهيم بوعده مع الله في ذبح ابنه الوحيد إسماعيل، ولكن قوة وعزيمة وصلابة الإيمان في وجود ابن مطيع وأم على البلاء صابرة إلى أقصى الحدود.

كان السبب في دحر الشيطان ووساوسه ورجمه بحصوات هي حجارة، ولكنها نار من سجيل تحرق إبليس اللعين وطبيعيته النيرانية.

والواقعة فعلًا مع البشر إلى قيام الساعة، فطارد الثلاثي المؤمن إبليس اللعين بسبعين من الجمرات، فكانت جمرة العقبة بسبع حصوت رجم بها إبراهيم الشيطان، ثم تكرَّر الرمي وتتابعت الجمرات فألقى كل واحد منهم 21 جمرة عند الجمرة الصغرى ثم الوسطى ثم العقبة الكبرى.

الهدف من رمي الجمرات

فكانت المطاردة على أرض منى بمكة المكرمة، وكان الهدف من رمي الجمرات إعلان الولاء لله سبحانه وتعالى والإعلان عن الانتصار على الشيطان، وكل ما يمثله من معنى الشر في الأرض، ظاهر ذلك وجليًّا على يد الثلاثي المؤمن، الذي غير حياة البشر وأخرجهم من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد الله سبحانه وتعالى.

لكن هل الجمرات حصى حقيقية أمَّا أنها حصوات تجمع من أماكن مخصوصة، يبدو أنها جمرات في صورة حصوات، تجمع حصوات ولكنها تكتسب صفة الجمرات، عند إلقائها على الأماكن التي قابل فيها الشيطان، إبراهيم وهاجر وإسماعيل عليهم السلام، عند جمرة العقبة والمتوسطة والصغرى.

وإذا كانت الحصى تحمل صفة الحصوة وفي مكونها جمرات، فقد حدث هذا الموقف مرارًا وتكرارًا مع إبراهيم عليه السلام، عندما ألقاه النمرود في النار، فعطل الله سبحانه وتعالى صفة الإحراق في النار، فكانت بردًا وسلامًا على إبراهيم، فالذي عطل صفة الإحراق في النار، يستطيع أن يعطي الحصى صفة الجمرات الحارقة مع أنها حصى لا تحرق أمام الناظر إليها، قال تعالى: “قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إبراهيم” (الأنبياء: 69).

وما حدث مع النار والحصى، حدث في التو واللحظة، مع السكين التي هم بها إبراهيم لذبح إسماعيل، فكما سلب الله سبحانه وتعالى، من النار خاصية الإحراق ومنحها للحصى، تكرر نفس الحدث مع السكين التي استخدمها إبراهيم في ذبح إسماعيل، ولكن الله عطل وظيفتها وسلبها قدرتها في الذبح، فكانت السكين من ضمن مكامن العظمة في عملية الذبح، قال تعالى: “وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ” (الصافات: 107).

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، في أن تصبح الحصوات جمرات بأمر الله، فتكتسب صفة الإحراق لرجم الشيطان من جنس تكوينه النيراني، كما سلب الإحراق من النار والذبح من السكين.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق