مقالات

(59) مصر… في الحج

انبثق عن الذبح العظيم الذي فدي الله به إسماعيل بكبش من الجنة، مسارات عدة كان لها دور كبير في وجود بناء الكعبة ووجود العرب وظهور الإسلام، مما يؤكد مدى الآثار الإيجابية العظيمة التي تمخضت عن نجاة إسماعيل عليه السلام من الذبح، وتمتد على امتداد الكرة الأرضية إلى قيام الساعة.

كان من تبعات عملية الذبح، ظهور نسك الحج وفرائضه وأركانه تباعًا من رمي الجمرات، ثمَّ الأضحية ثم بناء البيت العتيق، والذي ترتب على زواج إسماعيل وكان عمره 16 عامًا من قبيلة جرهوم، ثم وفاة هاجر عليها السلام بعد أن زوجت إسماعيل من أخواله الجراهمة كما تقول التوراة، فتسلم إسماعيل المسئولية عن أمه بالزواج من مصرية، حتى يستكمل بها مسيرة مصر في الحج.

عاد إبراهيم عليه السلام أدراجه مرة أخرى من فلسطين إلى مكة، بعد أن غاب عن إسماعيل ردحًا من الزمان للمرة الثالثة، وبعد نجاحه في الاختبار الأول والثاني مع هاجر وإسماعيل عليهما السلام، قاصدًا إسماعيل كي يخبره أن الله سبحانه وتعالى قد أمره، أن يبني له بيتًا في مكة، يكون مثابة وأمنًا للناس.

عرض إبراهيم الأمر على إسماعيل ولكن في هذه المرة كان في غياب هاجر عليها السلام بعد وفاتها، فقال إسماعيل عليه السلام: “تبنيه وأساعدك”، فبعث الله جبريل عليه السلام، فأشار إلى إبراهيم بالمكان المناسب وجاءه بالقواعد والحجر الأبيض من الجنة.

ظهور جبريل للمرة الثالثة

كانت هذه المرة الثالثة التي يظهر فيها جبريل عليه السلام، موجهًا إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام إلى مكان بناء البيت الحرام، والذي سيرفع منه القواعد، ليكون أول بيت وضع للناس، يبنيه بشر بعد أن بنته الملائكة مع آدم عليه السلام، ثم انهياره في الفيضان في عهد نوح عليه السلام وها هو إبراهيم الحفيد العاشر لنوح يعهد إليه الله ببناء بيته الحرام.

كانت المرة الأولى التي ظهر فيها جبريل عليه السلام مع هاجر وإسماعيل عند تفجر بئر زمزم، ثم كانت المرة الثانية في ذبح إسماعيل وإحضاره كبش من الجنة، يقوم بذبحه مع إبراهيم كي يفدي به إسماعيل، مع أنه ظهر في مرات عديدة مع إبراهيم عليه السلام في فلسطين وفي الشام.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، في أن يكمل مسيرة بناء البيت إبراهيم أبو الأنبياء وإسماعيل أبو العرب وجد محمد صلى الله عليه وسلم.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق