مقالات

(60) مصر… في الحج

كان بناء البيت الحرام بمثابة وضع اللمسات الأخيرة على الجهد الذي بذل من قبل هاجر عليها السلام في السعي بين الصفا والمروة، وتدفق ماء زمزم من أجل هاجر وإسماعيل عليهما السلام، ثم أمر الذبح مع إبراهيم وهاجر وإسماعيل ورمي الجمرات والأضحية.

فكان بناء الكعبة المشرفة على أساسها القديم، وتطهيرها من الأرجاس والنجاسات، الركن الأخير من أركان الحج ومناسكه، ومن أهم الأعمال وأجلها التي قام بها إبراهيم أبو الأنبياء، وإسماعيل أبو العرب وجد محمد صلى الله عليه وسلم، مما يؤكد أن مكة المكرمة بشكل عام، والكعبة المشرفة بشكل خاص، ستكون حرمًا آمنًا وأمانة في أعناق المسلمين إلى قيام الساعة.

البداية في بناء البيت الحرام

كانت البداية في رفع القواعد من البيت الحرام، ولكن من الملاحظ، أن الذي رفع القواعد من البيت الحرام، هو إسماعيل وكان عمره 16 عامًا، وفي معية أبيه إبراهيم عليه السلام، وكان عمره 102 عامًا، حتى بلغ يوم بنائه تسعة أذرع، وقد جعلا له بابين شرقيًّا وغربيًّا يسمى المستجار، قال تعالى: “وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ” (البقرة: 127).

ثم دلَّ جبريل عليه السلام، إبراهيم على موضع الحجر الأسود، الذي كان الله تعالى قد أنزله على آدم عليه السلام، والذي يروي أنه كان أشد بياضًا من الثلج، وإنما اسود بعدما أن لمسته أيادي الكفار والمشركين والعصاة من البشر، فأخذ إبراهيم عليه السلام الحجر الأسود ووضعه في المكان الذي هو فيه اليوم.

وعند الانتهاء من بناء بيت الله الحرام، عهد الله إليهما أن يقوما على خدمته قال تعالى: “وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إبراهيم مُصَلًّى ۖ وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إبراهيم وَإسماعيل أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ” (البقرة: 125).

ثم أمر الله سبحانه خليله إبراهيم عليه السلام، أن يعلو ركنًا من أركان البيت وينادي في الناس، قال تعالى: “وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ” (الحج: 27- 27).

ذكر قصة بناء الكعبة في القرآن الكريم

وقد ذكرت قصة بناء الكعبة المشرفة في العديد من المواضع والآيات في القرآن الكريم، قال تعالى: “وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإبراهيم مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ” (الحج: 26).

ومقام إبراهيم هو قدمه على الحجر، الذي كان يقف عليه إبراهيم عليه السلام عند بنائه للكعبة، أمَّا حجر إسماعيل فهو مكان عريشة إسماعيل عليه السلام، وما بين قدم إبراهيم  في مقامه وحجر إسماعيل وعرشه في نصف دائرته، يؤكد أن إسماعيل عليه السلام، هو الذي بنى البيت في معية إبراهيم عليه السلام.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، فعمر إبراهيم عليه السلام عند بناء الكعبة كان 102 عام،  بينما عمر إسماعيل عليه السلام كان 16 عامًا، كما أن مقام إبراهيم عليه السلام، طول قدمه والذي لا يتعدى نصف متر وخارج الكعبة، أمَّا حجر إسماعيل فهو حوالي عشرة أمتار وجزء من الكعبة، وهذا يؤكد أن إسماعيل عليه السلام، هو الذي بنى الكعبة المشرفة في معية أبيه إبراهيم عليه السلام.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق