مقالات

(65) مصر… في الحج

كانت صفة الصبر ملازمة لإسماعيل ومرافقة له، في قضية الذبح عندما أبلغه إبراهيم عليه السلام، مما يؤكد أن الذبيح هو إسماعيل عليه السلام، فتحدث عن الصبر عندما همَّ أبيه بذبحه، كما وصفه الله بالصبر في القرآن الكريم، فكأنما الصبر صفة ملازمة لإسماعيل في القرآن الكريم قال تعالى: “وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ” (الأنبياء: 85).

وكما أن الصبر صفة ملازمة لإسماعيل في القرآن الكريم، فإن صفة الصدق والأمانة، وإيفاءه بالوعد مع أبيه، عندما أطاعه واستسلم له في أمر الذبح، كانت صفة أخرى أبرزها الله عن إسماعيل في القرآن الكريم، قال تعالى: “وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا” (مريم: 54).

كل هذه الصفات التي يتصف بها إسماعيل عليه السلام، والتي بشر بها إبراهيم عليه السلام، قبل زواجه من هاجر، وترتب عليها البشارة الأولى لإبراهيم عليه السلام، كانت الدافع الأساسي الذي جعله يترك هاجر وإسماعيل عليهما السلام في مكة، قبل أن تتوالى الأحداث تباعًا.

وعندما ترك إبراهيم وزوجته سارة عليهما السلام العراق، وذهبا معًا إلى فلسطين، كان كلاهما عقيم لا ينجب، فعاشا فيه برهة من الزمان، ثم تركوها في زيارة عابرة إلى مصر بدعوة من فرعون مصر، ذهب إبراهيم وسارة عليهما السلام إلى مصر، وهناك تعرف على هاجر عليه السلام، بعد أن عرف الفرعون بصلاح إبراهيم وسارة عليهما السلام، فزوجه هاجر عليها السلام، نظرًا لصلاحها والذي يتوافق مع صلاح إبراهيم وسارة عليهما السلام.

حيث كان يأمل إبراهيم وسارة، أن تحمل هاجر، أملًا في أن يرزقه الله إبراهيم عليه السلام من هاجر عليها السلام بالولد، الذي يملأ عليه حياته، خاصة بعد أن وصل عمره إلى 86 عامًا، حملت هاجر عليها السلام في إسماعيل، وكان الطفل الأول والابن البكر والأكبر لإبراهيم عليه السلام، قال تعالى: “الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ” (إبراهيم: 39).

تحقيق البشارة الأولى لإبراهيم عليه السلام

جاء إسماعيل وتحققت البشارة الأولى لإبراهيم عليه السلام، ثم ذهبت هاجر وطفلها الرضيع  مع إبراهيم عليه السلام إلى مكة المكرمة، تاركة سارة في فلسطين، فكان النقاش الذي دار بين إبراهيم وهاجر عليهما السلام، عن تركها في هذا المكان الذي لا يوجد فيه بشر ولا زرع ولا ماء، فأشار إليها إبراهيم عليه السلام، إلى أن الله أمره بذلك، فردت عليه قائلة “إذًا لن يضيعنا”، ثم عاد إبراهيم عليه السلام، كي يعيش مع زوجته وقريبته سارة وترك هاجر ورضيعها في شعاب مكة المكرمة.

على أثر بقاء هاجر وإسماعيل بجوار الصفا والمروة، بدأت تتوالى أركان الحج ومناسكه، فكان سعي هاجر التي سعت فيه بين الصفا والمروة، من أجل البحث عن طعام لإسماعيل، فكانت هاجر وإسماعيل عليهما السلام، سببًا في تفجر بئر زمزم.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، حيث طغت صفات الصبر وصدق الوعد والإحسان، على إسماعيل عليه السلام، وكانت ملاصقة له، التصاق الروح بالجسد، مما يؤكد أن إسماعيل عليه السلام هو الذبيح.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق