مقالات

(71) مصر… في الحج

تُمثِّل الساعة البيولوجية، عمر الإنسان من بداية تكوينه من خلية مخصبة داخل الرحم، إلى جنين كامل في تسعة أشهر، وهي في نفس الوقت تمثل حلقة الوصل بين تكوين الجنين في رحم أمه الصغير وخروجه إلى الحياة ووجوده في رحم الكون الكبير.

وما بين الرحمين تنشأ حياة الإنسان ويتشكل عمره من خلال الساعة البيولوجية، التي تتحكم في مسارات حياة الإنسان داخل الرحم وخارجة، وتمثل بيان تفصيلي لحالته البيولوجية اللاجينية، والتي تعتمد على إنتاج الحامض النووي على بروتينات مخصوصة تمثل الساعة البيولوجية في كل خلية من خلايا الجسم المختلفة.

يعيش الإنسان في حالة الجنين داخل الرحم من 6- 9 أشهر، وفي المتوسط حوالي سبعة أشهر، وقد أشار القرآن الكريم في هذه الآية إلى أن زمن الرضاعة عند عمر سنتين، أي 24 شهرًا، قال تعالى: “وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ  لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ۚ ” (البقرة: 188).

مكوث الجنين في رحم أمه

ويمكث الجنين في رحم أمه في الحد الأدنى ستة أشهر، وفي الحد الأقصى 9 أشهر، لذلك كان الحمل والفصال من الرضاعة في الحد الأدنى ثلاثون شهر “ستة أشهر داخل الرحم و24 شهرًا في الرضاعة”، فيكون المجموع ثلاثون شهرًا، قال تعالى: “وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ ” (الأحقاف: 15).

ثم يخرج الجنين إلى الحياة طفلًا، مارًّا بمراحله العمرية المختلفة من يوم إلى تسعين سنة، فيعيش في الحياة من 60- 90 سنة، وفي المتوسط حوالي سبعين سنة، وهذا ما أشار إليه الرسول صلى الله عليه وسلم، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ علىهِ وَسَلَّمَ: “أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ، وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ” رواه الترمذي.

وهذا معناه أن العمر داخل الرحم في المتوسط سبعة أشهر، وأن العمر خارج الرحم في المتوسط سبعين عامًا، مما يؤكد أن الشهر داخل الرحم، يمثل عشر سنوات خارج الرحم، وهذا يدل دلالة قطعية على المجهود المبذول في تخليق الإنسان داخل الرحم والذي يساوي 120 ضعف خارجه.

ومن هذا المنطلق نجد أن هناك ربط بين الساعة البيولوجية في خلايا الإنسان، وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “منْ حجَّ فَلَم يرْفُثْ، وَلَم يفْسُقْ، رجَع كَيَومِ ولَدتْهُ أُمُّهُ” متفقٌ عليه.

ففي الطواف حول الكعبة المشرفة، يطوف الإنسان المسلم، عكس عقارب الساعة البيولوجية سبعة أشواط، كل شوط يسقط من عليه عشر سنوات سيئات، وبعد أن يتم الطواف تعود الساعة البيولوجية الخاصة به إلى الصفر، كيوم ولدته أمه.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، أن يكون هناك ارتباط بين الساعة البيولوجية للإنسان والحج، وأن الطواف حول الكعبة سبعة أشواط، يعود بساعة الحاج البيولوجية إلى نقطة الصفر كيوم ولدته أمه، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق