مقالات

(86) مصر… في الحج

مصر لها مكانة خاصة عند الله سبحانه وتعالى، ويكفيها شرفًا أن الله سبحانه وتعالى توجَّه إليها في الطور بوجهه الكريم، بشكل خاص وإلى مصر بشكل عام وهي البلد الوحيد، التي أشير إليها في القرآن الكريم بالوادي المقدس طوى في الطور.

وإدريس عليه السلام، كان مصري وهو الجد العاشر لنوح عليه السلام، ونوح هو الجد العاشر لإبراهيم عليه السلام وإبراهيم عليه السلام الجد العاشر لموسى وهارون عليهما السلام، ومن إبراهيم كان إسماعيل وإسحاق عليهم السلام.

ومن إسماعيل عليه السلام، كانت القبائل العربية الاثنى عشر، ومحمد صلى الله عليه وسلم، ومن إسحاق كان يعقوب عليهما السلام، ومنه كانت أسباط بني إسرائيل وأنبيائهم الاثنى عشر، ومنهم كان يوسف عليه السلام، والتي انتهت بموسى وهارون وعيسى عليهم السلام.

وفيها كانت زيارات أولي العزم من الرسل، نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام، ونسبت إلى حفيد نوح مصرايم وسميت باسمه، ومصرايم حفيد نوح الأب الثاني للبشر، وسمَّاها نوح عليه السلام بأم الدنيا، والأرض المقدسة وبها نهر من أنهار الجنة، إشارة إلى نهر النيل.

وكانت هاجر عليها السلام أم العرب وتزوجت إبراهيم عليه السلام، فأعطته لقب أبو الأنبياء، وإسماعيل عليه السلام أبو العرب، وجد محمد صلى الله عليه وسلم والأعجب من كل ذلك أن فرعون مصر هو من زوج إيراهيم وهاجر عليهما السلام.

وكان إسحاق ويعقوب هبة من الله لإبراهيم بسبب هاجر وإسماعيل عليهم السلام، فكانت مصر سببًا في وجود القبائل العربية الاثنى عشر، وكانت مصر سببًا في وجود أسباط بني إسرائيل الاثني عشر، ومن بعدهم أنبياء ورسل بني إسرائيل.

ذكرت في القرآن الكريم باسم مصر خمسة مرات، وذكرت بشكل غير مباشر بأرضها أكثر من ثلاثين مرة، و60% من آيات القرآن الكريم عن مصر، من خلال الأحداث التاريخية التي حدثت على أرضها من إدريس عليه السلام، فكان كل الأنبياء والمرسلين أصولهم مصرية.

ونهر النيل من أنهار الجنة، على شكل زهرة اللوتس المصرية، هاجر عليها السلام من المنبع إلى المصب، فكان نهر النيل هبة من الله لمصر، ويمتد إلى نهر زمزم، الناتج من سعي هاجر عليها السلام، فأخذ نهر النيل جغرافية اسمها، وكان سعيها سببًا في تدفق بئر زمزم، فربط اسم هاجر عليه السلام وسعيها بين النهرين النيل وزمزم.

الآثار المترتبة على ربط نهر النيل بنهر زمزم

وكانت الآثار المترتبة على ربط نهر النيل بنهر زمزم، حدوث الذبح العظيم وفداء إسماعيل عليه السلام بكبش من الجنة، فربط إبراهيم وهاجر وإسماعيل عليهم السلام، بين نهرين في الدنيا من الجنة، النيل وزمزم بكبش من الجنة.

وفي نفس الوقت ربط النهرين وكبش الجنة، بنهر الكوثر من الجنة ومحمد صلى الله عليه وسلم والأضحية في كبش من الدنيا، فكان الرباط بين هاجر وإسماعيل ومحمد عليهم السلام، والنيل وزمزم والكوثر وكبش الجنة وكبش الدنيا، كي يؤكد لنا أن الدنيا امتداد للآخرة، بأنهارها وأضحيتها وأنها باقية لأصحابها حتى لو فنيت أجسادهم بشكل مؤقت وإلى حين.

فكانت مصر التي ولد فيها إدريس عليه السلام، ومات ودفن فيها، عاش فيها موسى وهارون عليهما السلام، زارها أولي العزم من الرسل، زارها يعقوب والأسباط عليهم السلام، حكمها يوسف عليه السلام، وكان عزيز مصر، زارها عيسى عليه السلام وأمه، فحمته من بطش هيرودس، لها موقع متميز على الكرة الأرصية، ولها مكانة عالية في السماوات السبعة.

 وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، أن تربط مصر بين الدنيا والآخرة برباط وثيق.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق