مقالات

(4) مشروع الفسيلة… ودروس من الهجرة

كان حديث الفسيلة له دور بناء في غرس قيم العمل والإنتاج في عقول المسلمين، فحبب إليهم العمل والعطاء، من خلال غرس كل واحد منهم فسيلة، في صورة مشروع صغير أو حتى شجرة صغيرة، في هذا التوقيت الحرج من عمر الدنيا وفنائها، وقيام القيامة وانهيار الكون، وهذا نموذج خاص ورائع وفريد من نوعه وواقعي وفعال، يقدمه الإسلام في بناء قدرات الإنسان الذاتية كرأسمالٍ متنامٍ في سوق الإنتاج.

فلا يستطيع أحد، أن يعبر أفضل ولا أروع ولا أعمق ولا أجمل، من هذا التعبير النبوي الشريف، وبالرغم من كل هذه الأوامر الإلهية والتوجيهات النبوية، والتي تحض على العمل وإنجازه، وتتحدث عن أهميته الحياتية والأخروية لمعاش الناس، وتحث على إتقانه والإبداع فيه.

حديث الفسيلة له دور بناء في غرس قيم العمل والإنتاج

وتقديم كل فنون الابتكار والاختراع والسبق والتفرد والتميز في الدراسة والبحث عن كل ما هو جديد ونافع، في كل ما أودعه الخالق العظيم في هذا الكون الشاسع، من أجل رفعة شأن الإنسان المكرم، في كل شأن من شئون الحياة في أوقات السلام والحروب، وحتى في المصائب وأجواء المحن.

وبالرغم من سيطرة العالم الإسلامي على 25% من مساحة الكرة الأرضية وتمركزه في المركز حول البحار والأنهار والمحيطات وتمدده في الأطراف، واحتوائه على 60% من المواد الخام بشكل عام والغاز والبترول بشكل خاص، بالإضافة إلى التنوع البيئي والحضاري والجغرافي وغيرها الكثير.

في وجود أمة فتية وصبية، يمثل الشباب فيها أكثر من 60%، ويُمثل عدد سكانها حوالي ربع سكان العالم في وجود الإسلام، والذي يمثل الأمة الواحدة والدين الواحد والكتاب الواحد في القرآن الكريم، والرسول الواحد في محمد صلى الله عليه وسلم والقبلة الواحدة، التي يتجه إليها المسلمون حول الكرة الأرضية خمس مرات، وبالرغم من كل هذه الوحدة الواحدة.

نجد الخلافات تدب في جنبات الأمة، وتضربها في أركانها ومكامن قواتها من المركز والأطراف، وكل هذا يعود إلى الفرقة وغياب مفهوم الوحدة والأنا، التي حولت حياة الأمة إلى جحيم لا يطاق، في غياب النموذج المخلص والجاد، وفي حضور الانتهازي والأناني الذي يبحث عن مصالحه الشخصية في طوفان من الخراب والدمر، فالهم كله منصب عن البحث عن السلطة والجري وراء المال، مع أن كله فاني في فاني، ولا باقٍ إلا وجه الله، والأعمال الصالحة التي يحاسب عليها المرء في حياته وبعد مماته.

وفي نفس الوقت تجدها أمة متفرقة ومتشرذمة، تمكن منها أعدائها، فحكموها وما زالوا يحكموها بالحديد والنار، وأثاروا فيها الفتنة الطائفية والنعرات المذهبية، التي يقتل فيها المسلم أخاه المسلم، دون دليل أو برهان، بل انحراف في فهم الإسلام الوسطي المعتدل، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.

السبب في فقر المسلمين

وبالرغم من كل هذا المكان والمكين، نجد المسلمين فقراء ومتخلفين وعاطلين عن العمل بالملايين، ولو غرس كل واحد منهم فسيلة، أو بدأ عملا بسيطًا لأغنى نفسه وأمته عن طلب المعونة ومد اليد لشذاذ الآفاق.

فهل يستطيع شباب الإسلام من غرس فسيلة، حتى يكون من رجال الله ومن أتباع سيد الأنام، وتستحق لقب الانتماء إلى هذه البشرية عن جدارة بحق وحقيقي، وليس عن طريق الكسل والتواكل، وكثرة الكلام الذي أضاع عمر الأمة في الحديث عن فلان وعلان، فهل من مجيب يجيب على رب الأرباب فيما يأمر، وعلى سيد الأنام وعميد المرسلين، محمد صلى الله عليه وسلم فيما يقول.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق