مقالات

(52) خلق آدم من تراب… معجزة إلهية

بدأ الحديث عن الطاقة المظلمة والمادة المظلمة في أوائل التسعينات من القرن الماضي، وكان هناك شيء واحد مؤكد لدى العلماء، بشأن توسع الكون، ووجدوا أن الكون يتمدد ببطء، لأنَّ لديه طاقة كافية لإيقاف توسعه، وفي نفس الوقت، قد يكون لديه طاقة قليلة لدرجة أنها لن تتوقف عن التوسع أبدًا، لكن من المؤكد أن الجاذبية تبطئ من توسعه مع مرور الوقت لكن من الناحية النظرية، كان على الكون أن يتباطأ لانه مليء بالمادة وقوة الجاذبية الجذابة التي تجمعهما معًا.

على الرغم من أن أسماء المادة في الكون تبدو غامضة وشبه خيالية، إلا أن أنواع المادة التي تسمى المادة المضادة والمادة المظلمة والطاقة المظلمة، والمادة المتدهورة كلها عناصر مختلفة ومحددة موجودة بالفعل في الكون.

وعندما ظهر تلسكوب هابل على مسرح الأحداث، كانت هناك ملاحظات للتلسكوب عن الكون عام 1998، تتحدث عن وجود مستعرات عظمى وبعيدة جدًا في الكون منذ زمن طويل، وأكد أن الكون يتوسع في الواقع بشكل أبطأ مما هو عليه اليوم، نتيجة نظرية الجاذبية لآينشتاين، أو ربما كان هناك نوع غريب من سائل من الطاقة يملأ الفضاء، لكنهم في نهاية المطاف غرف بالطاقة المظلمة.

الطاقة المظلمة لغز كبير

فأصبحت الطاقة المظلمة لغز كبير، لا يعرف عنه شيء سوى، أنه قد يكون لها دور في توسع الكون، وحسب التقديرات الحالية لمكونات الكون، وهي متغيره دائمًا، أن حوالي 68٪ من الكون طاقة مظلمة، بينما تشكل المادة المظلمة حوالي 27٪، وتشكل المادة الطبيعية أقل من 5 ٪ من الكون، حيث تنتج الطاقة المظلمة عن الطاقة الكامنة في نسيج الفضاء نفسه، ومع توسع الكون، تقل كثافة الطاقة، ونتيجة لذلك سيرى الكون المليء بالطاقة المظلمة أن معدل توسعه يظل ثابتًا.

فأحكم الله حبك نسيج السماء بقوته وخبرته، كي يتناسب مع وظيفته، وجعل فيه مسارات النجوم والكواكب موزعة في المجرات بقدرته، فكانت أنسجة بنائية محبوكة وموزعة بلطفه ورحمته، ومشدودة بإحكام ومترابطة مع بعضها بحكمته، فكانت مثل خلايا الإنسان ونسيجه المحكم في صنعته، قال تعالى: “وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ” (الذريات: 7).

ووجود الفضاء الفارغ على مستوى الذرات، وكما يقول العلماء، يمكن أن يمتلك طاقته الخاصة بالفضاء نفسه، ومع ظهور مساحة أكبر للكون المنظور، سيظهر المزيد من طاقة الفضاء هذه، ونتيجة لذلك، سيؤدي هذا الشكل من الطاقة إلى تمدد الكون بشكل أسرع وأسرع دون سبب واضح ومعروف.

الكون يحتوي على مساحة هائلة من الفضاء الشاسع

فالكون يحتوي على مساحة هائلة من الفضاء الشاسع بخصائصه المذهلة، وأصبح الحديث عن وجود مساحات أكبر غير معروفه عن الكون، وكيفية اكتساب الفضاء للطاقة اعتمادًا على نظرية آينشتاين، والحديث عن الفضاء الفارغ المليء في الواقع بجزيئات افتراضية، تتشكل باستمرار، ثم تختفي ولكن لم يصل أحد إلى طبيعة هذه الجزيئات، التي تمثل الطاقة المظلمة.

وقد أكد القرآن الكريم حقيقة تمدد الكون، والتي لم تشير إليها حيث الأبحاث العلمية إلَّا بشكل نظري، وعزت ذلك إلى وجود الطاقة المظلمة، وأن معدل تمدد الكون في تزايد، مصداقًا لقوله تعالى: “وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ” (الذاريات: 47).

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، لأن طبيعة الطاقة المظلمة ومصادر تكوينها غير معروفة مع أنها المسئولة عن الحفاظ على تمدد الكون ووجوده، ولولا وجودها لانهار الكون واختفى.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق