مقالات

(54) خلق آدم من تراب… معجزة إلهية 

كما توجد مادة وروح في الإنسان، توجد مادة وروح في الكون، والتي تؤكد في الإنسان علاقة المادة بالروح، فالمادة تُمثل أقل من 0.01%، بينما تمثل الروح أكثر من 99.99%، إذا تم عمل معايرة مادية للروح وعلاقتها بالجسد بشكل علمي.

وإذا كان المعلوم من الجزء المادي في الإنسان في الخلايا والأنسجة والأعضاء والأجهزة يمثل 0.01%، فإن المعلوم من الحامض النووي داخل الخلية البشرية من هذا الجزء المادي 0.01%، بعد تحديث الخريطة الجينية للإنسان في 2020، هو 0.01%، بينما المجهول من الحامض النووي 99.99%.

وهذا معناه أن علم الإنسان محدود إلى درجة العدم، قال تعالى: “وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ  قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا” (الإسراء: 85).

وهذا ينطبق على الكون المادي والروحي، فالمادة في الكون تمثل أقل من 0.01%، بينما تمثل الروح في الكون أكثر من 99.99%، والجزء المادي من الكون فيه المادة العادية والتي تمثل 0.01%، بينما تمثل الطاقة المظلمة والمادة المظلمة 99.99% من المكون المادي للكون.

وليس كما يقول العلماء، إن المادة العادية في الكون تمثل 5%، وأن الطاقة المظلمة في الكون تمثل 68%، والمادة المظلمة 27%، وأن كلاهما تمثلان 95%.

كانت المادة المظلمة تسمى في البداية المادة المفقودة، لأن الفلكيين لم يتمكنوا من العثور عليها من خلال مراقبة الكون في أي جزء من الطيف الكهرومغناطيسي، تتكون المادة المظلمة من جزيئات لا تمتص الضوء أو تعكسه أو تنبعث منه، لذلك لا يمكن اكتشافها من خلال مراقبة الإشعاع الكهرومغناطيسي، المادة المظلمة غير متفاعلة بل وأكثر غموضًا في الكون.

والمادة المظلمة تعني أنها مظلمة وليست في شكل نجوم وكواكب نراها، كما أنها ليست في شكل سحب مظلمة من مادة عادية، من جزيئات الباريونات مثل الإلكترونات والبروتنات والنيترونات، كما أنها ليست مادة مضادة، لأننا لا نرى أشعة جاما الفريدة التي يتم إنتاجها عندما تمحى المادة المضادة مع المادة، ولكن يمكن استبعاد ثقوب سوداء كبيرة بحجم المجرة على أساس عدد عدسات الجاذبية التي نراها كما في تقرير هابل.

المادة المظلمة ليست باريونية

لكن الرأي الأكثر شيوعًا في 2020، هو أن المادة المظلمة ليست باريونية على الإطلاق، ولكنها تتكون من جزيئات أخرى أكثر غرابة مثل أكسيونات أو  جزيئات ضخمة تتفاعل بشكل ضعيف، فالمادة المظلمة الغامضة لا تتكون  من نفس المواد الباريونية التي تتكون منها النجوم والكواكب والناس والكائنات، وهي مادة باريونية طبيعية تتكون من إلكترونات وبروتونات ونيوترونات، ومع ذلك، قد تكون المادة المظلمة نوعًا من الجسيمات دون الذرية غير المعروفة التي تتفاعل بشكل ضعيف مع المادة الطبيعية.

تقول نظرية شائعة أقرها الباحثون في علم الفلك، في هابل 2020، إن جزيئات المادة المظلمة لا تتحرك بسرعة كبيرة، مما يسهل عليها التكتل معًا وفقًا لهذه النظرية، يحتوي الكون على مجموعة واسعة من تركيزات المادة المظلمة، من الصغيرة إلى الكبيرة، والتي تشكل تكتلات حول المجرات الكبيرة والمتوسطة.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، ويؤكد علم الإنسان المحدود في حديثه عن الكون بشكل عام، وحديثه عن المادة المظلمة بشكل خاص، فما بالك بالحديث عن الروح التي تلف هذا الكون بطبقات من الغموض والأسرار التي لا يعلمها إلا خالق الكون ومدبر أمره سبحانه وتعالى.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق