مقالات

(65) خلق آدم من تراب… معجزة إلهية

كانت مصالح البشرية جمعاء، مرهونة بالكلمة الصادقة ومتعلقة بها ومتوقفة عليها، حتى أضحت الكلمة الصادقة هي المعيار الذي يُعاير أحوال الناس، وهي الترمومتر الذي يقيس درجة مصداقية الإنسان من عدمه، فأصبحت الكلمة الطيبة مفتاح كل خير للإنسان، وكل من حوله.

فيعول على الكلمة الصادقة كل خير، وتبني بها قيم وأخلاق الإنسان الأصلية التي خلقها الله في آدم عليه السلام وتنتقل عبر الأجيال، والتي تقومه من الألف إلى الياء، وتقيس مدى مصداقيته في القول والفعل والعمل، في وجود الضمير الذي يصون الأخلاق ويرمم المبادئ، فتعلوا بهما الإنسانية، وتتقدم في كل مجال من مجالات الحياة، التي لها علاقة بصلاح الكلمة وصدقها.

ومن هنا كانت الكلمة الصادقة تأكيد إنسانية الإنسان، ومعبرة عن إيمانه بوجود الله الذي خلق فيه الضمير، الذي يرعى القيم ويحافظ على الأخلاق، فكان صوت الإيمان داخل الإنسان المكرم الذي يعبر عنه حبه وإيمانه بالله سبحانه وتعالى.

والكلمة الصادقة لها دور محوري وأساسي في تربية الأجيال، ولها كيان في بناء الأمم ولها ذات في تطورها ونهضتها في كل مجال، وبها يكون العلم النقي وعليها يبنى العمل النظيف الخالي من شوائب الأنانية والخبث وسوء الطباع، مما يجعلها نقطة البداية في طريق إصلاح الأمم والشعوب ودفعها إلى التقدم والازدهار، ومن غيرها يكون التخلف والفقر والجوع والحرمان هو سيد الموقف.

الكلمة الخبيثة تسبب في أذى البلاد

أما الكلمة الخبيثة، فتكون كالوباء الذي ينتشر في طول وعرض البلاد، وتمثل الكلمة الكاذبة عنوان لكل شر، ومعول هدم لكل ما بناه الإنسان، ماديًّا كان أو معنويًّا، فتدمر قائلها ولو بعد حين، وتنتقل عبر مساراتها المختلفة فتدمر الأمم والشعوب، وتأخذ في طريقها بقايا الإنسانية، فلا تبقي ولا تذر.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قَال، رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ تَعَالى مَا يُلقِي لهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّه بهَا دَرَجاتٍ، وَإنَّ الْعبْدَ لَيَتَكلَّمُ بالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ تَعالى لا يُلْقي لهَا بَالًا يهِوي بهَا في جَهَنَّم” رواه البخاري.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، فإذا كان البشر قادرون على ابتكار أدوات ووسائل جديدة للتجسس، ووحدات ذاتية ذات تقنية عإلىة للمراقبة.. فكيف تكون قدرة خالق البشر على مراقبة الإنسان سواء كان صادقًا أو كان كاذبًا في كل حال؟

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق