مقالات

(70) خلق آدم من تراب… معجزة إلهية 

كان الحديث عن كيفية خلق السماوات والأرض، من ذرة الهيدروجين من جزيء الماء الذي تحت عرش الرحمن، بداية خلق الكون، ومفتاح الحديث عن خلق الإنسان من تراب، وتمثل حجر الزوايا في فهم آلية خلق الإنسان من تراب، المتصل بنورانية العرش.

وهذا يمكننا من فهم العلاقة بين الروح والجسد، لأنه من الصعب بمكان التصور، بأن يقبل الجسد المادي الترابي المعتم، بالروح النورانية الشفافة، فيُشكلان في نهاية المطاف النفس الإنسانية التي تكون الإنسان، فيعشق كل منهما الآخر، ويحافظ كل منهما على حياة الآخر، إلا إذا كان أصلهما واحد.

فالتراب من الأرض، والأرض جزء لا يتجزأ من الكون، المخلوق من ذرة من الهيدروجين، من جزيء الماء الذي تحت عرش الرحمن، وهذا معناه أن التراب فيه نورانية العرش، لذلك قبل بالروح التي ملأت الفراغات الموجوة داخل التراب.

وإذا كان التراب أصله نوراني، فهذا معناه أن نورانيته أقل نقاء من نورانية الروح القادمة من عند الله، فدرجة نقاء نورانية الروح مائة في المائة، بينما درجة نقاء التراب أقل بكثير من درجة نقاء الروح، لذلك ملأت الروح النورانية مسارات الفراغ داخل الترب، فكان الإنسان، الذي يتكون من الروح والجسد.

العلاقة بين خلق الكون وخلق الإنسان

ومن هنا كان من الضروري السعي إلى فهم حقيقة العلاقة بين خلق الكون وخلق الإنسان، حتى نفهم حقيقة خلق الإنسان من تراب، ومكانة الروح التي تبعث فيه الحياة، كما تبعث الحياة في الكون من حوله، وتبعث الحياة في سائر المخلوقات.

فالكون والإنسان خلقا معًا بكن فيكون، بالرغم من التلميح في خلق الكون والتصريح في خلق آدم عليه السلام بكن فيكون، ثم تحدث الله، عن مراحل خلق الكون ومراحل خلق الإنسان، بعد أن رفع الستارة عن طبيعة الخلق في كلا المخلوقين الكون والإنسان.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، يؤكد أن أصل الروح والجسد واحد، ولكن الروح تغلب عليها النورانية، بينما الجسد تغلب عليه الترابية ومن الممكن أن يذوب الجسد في الروح، فترتقي نورانيته إلى مستوى الملائكة.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق