مقالات

(72) خلق آدم من تراب… معجزة إلهية

بالرغم من أن كل حرف وكل كلمة وكل آية وكل سورة من القرآن الكريم، لها مدلول علمي ومدلول طبي معتبر، بل إنها تتقدم على العلم ومكوناته وكل أدواته ودرجاته، في البديهية والاستنباط والجهل والأمية والتقليد والظن والشك والوهم، لأنها آية وليست حقيقة علمية، فكان كل حرف وكل كلمة وكل آية، تمثل معجزة كبرى وآية عظمى، تبهر العقول الواعية وتنير القلوب المؤمنة وتقوي من عزيمة الفؤاد بشطريه ومحتواه العقلي والقلبي.

إنه كلام الله، المحفوظ عند الله، في أحرفه وكلماته وآياته والموجود قبل خلق الكون وقبل خلق الإنسان، والذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم، ويحمل في طياته الصيانة الذاتية، لسوره وآياته وأحرفه وكلماته، فتظل منبع الهداية والإيمان بعظمة الله إلى حين.

على خلاف خلق الكون، في كواكبه ونجومه ومجراته، والذي يقوم بالصيانة الذاتية لنفسه وذاته على مدار اللحظة منذ خلقه إلى قيام الساعة، وعلى خلاف خلق الإنسان بخلاياه وأنسجته وأعضاءه، والذي يقوم أيضًا بالصيانة الذاتية لنفسه وذاته على مدار اللحظة منذ خلقه إلى قيام الساعة.

الصيانة الذاتية في الكون

ولولا وجود الصيانة الذاتية التي تحدث في الكون ويقوم بها من تلقاء نفسه وبشكل مبرمج من داخل ذاته، دون أن يراه أحد من البشر، حتى يتمكن من الاستمرار، لانهار الكون في لحظة واحدة، وطاله الفناء في كل مكوناته، فالصيانة الذاتية أمر حتمي للكون وتمثل الحفاظ على كيان الكون وعلى روحه وحياته.

ولولا الصيانة الذاتية التي تحدث في مكونات الإنسان من خلايا وأنسجة وأعضاء وأجهزة وذرات وجسيمات أولية من تلقاء نفسه وبشكل مبرمج، لانقرض الإنسان واختفى من الوجود في لحظات، فالصيانة الذاتية للإنسان تمثل جوهر حياته ووجوده واستمراره في الحياة.

معنى هذا أن الكون يتغيّر ويتبدّل، فيحل محله كون جديد بمواصفات الكون القديم، على مستوى الجسيمات الأولية والذرات والجزيئات داخل المواد المكونة للكون، ثم يُعاد تدوير أجزاء الكون القديم بحيث يدخل في مكونات الكون الجديد، في السماء والأرض وسائر المخلوقات بما فيها الإنسان.

وما يحدث للكون ينطبق على الإنسان، الذي يتغيّر ويتبدّل كل ثلاثة شهور، فيحل محله إنسان جديد بمواصفات الإنسان القديم، ثم يُعاد تدوير الإنسان القديم، بحيث يدخل في كل مكونات الإنسان الجديد والكون بسمائه وأرضه وسائر مخلوقاته عبر مواده الأولية.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، حيث يقوم مكونات الكون والإنسان، بتدوير المخلفات الناتجة عن مكونات كل منهما بشكل ذاتي ومتقن، فيحافظ كل منهما على وجوده وذاته، دون أن يعرف الكون والإنسان أو يدرك طبيعة ما يحدث لمكوناته، مع أنها تمثل جزء من حياته.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق