مقالات

(8) التعليم كنز.. التعليم= فكرة= منتج

بعد أن سيطرت المؤسسات التعليمية الخاصة على مقدرات التعليم في البلاد ومعها تحوَّلت مؤسسات التعليم العامة في بلادنا إلى مؤسسات تعيسة لا وزن لها ولا قيمة تبحث عن العلم فلا تجده بعد أن فقد قيمة الأموال وتبحث عن المال فتجده يملأ جيوب الفاشلين والفاسدين في كل مجال ونسي هؤلاء جميعًا يوم الحساب ونسوا قول العلام والعليم ببواطن الأمور، قال الله سبحانه وتعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۗ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ۖ هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ” (التوبة/ 34 -35)

وهذا أمر غريب وعجيب أن يقوم أغنياء المسلمون بكنز الأموال مع أن هذا ضد أبسط قواعد الإسلام ، وبدلَا من أن يدفعوا بها إلى عجلة الاقتصاد لتنميته يضعوها خارج البلاد ونسي كل هؤلاء أنَّ وجودهم في الحياة مؤقت ومحدود ويُمثل زيارة عابرة للدنيا لا تستغرق ثوانٍ بعمر الزمان ويعرضهم للمسألة والسؤال عن كنز الأموال عند الله سبحانه وتعالى بعد مفارقة الدنيا على غير معاد.

ونسي هذا الفقير الذي يملأ حساباته بالمليارات التي لا يمكن أن يجمعها شخص عصامي في مئات السنوات أنَّه راحل في سويعات وتارك ماله الذي سوف يُسأل عن مصادره بالصوت والصورة والفيديوهات والمسجلة في خلايا جلده وشعره وأظافره وباقي جسمه وكل ما يحيط به من مخلوقات، وفراغات.

فلا يتمكن الإنسان ساعتها من الهرب من حساب ربه في الآخرة حتى لو ملك ملء الأرض ذهبًا كي يفدي به نفسه مع العلم أن مساحات الكرة الأرضية تتعدى نصف مليار كيلو متر مربع، فهل يستطيع ملئها ذهبًا، وهو خارج من قبره عريان، استعدادًا ليوم الحساب.

مصداقًا لقوله تعالى: “إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَىٰ بِهِ ۗ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ” (آل عمران/ 91).

المؤسسات التعليمية وأهمية التعليم

وهذا فيه إعجاز هائل لأنه تذكير للكافر قبل أن يذهب إلى الآخرة، فما بالك بالمؤمن الذي يدَّعي الإيمان ثم يكنز المليارات ليس من تعبه وشقاه ولكن من تعب الآخرين بعد أن سطى على العطاءات، ووظف القوانين لصالحه في وجود الرشوة والمحسوبية وكل الذي يشين.

وإذا أمن العقاب في الدنيا فهل يأمنه أمام الله سبحانه وتعالى الواحد الديان فكله مسجل، بما فيها أماكن عقد الصفقات وإبرام العطاءات بالصوت والصورة والفيديو حتى أرقام الدولارات فلا مهرب إذًا ولا مفر ولا مخرج إلا بإعادة هذه الأموال، كي يتم الإنفاق منها على الصحة والتعليم، وغيرها من المؤسسات قبل فوات الأوان وقبل أن تقع الواقعة التي ليس لها من دون الله كاشفة وهي أقرب لكل واحد من حبل الوريد أو من شراك نعله إن أراد أن يستفيد من هذا المزاد في الخير قبل فوات الأوان.

فمنهم من يتعظ ويضع ربه في عين الاعتبار ويأخذ العبرة من فرعون وقارون وهامان ويعظ غيره قبل فوات الأوان ومنهم من تأخذه العزة بالإثم فينسى ربه وينسى نفسه ومعه الآخرين الذين جلب لهم كل الشقاء.

الغرور يدمر حياة الناس

بعد أن يتملكه الغرور والكبر والخيرية ويقع في مدخلة مع الشيطان فتأخذه متع الدنيا بعد تمتعه فيها بكل ما لذَّ وطاب ثم يذهب كله هباءً منثورًا ويبيت عارٍ في قبره دون غرور أو كبر أو خيرية أو مال ولا يوجد شكر حتى من الورثة الذين جمع لهم المال من الحرام والحلال فيتقاتلون عليه ويقتل بعضهم بعضًا عند توزيع الميراث بعدها يذهب المال الحرام كما جاء ويأخذ معه المال الحلال.

ونسي الإنسان الفقير إلى ربه أنه أتى من بطن أمه وحيدًا فلفوه في لفة ولم يكن معه مال، ثم يخرج من الدنيا وحيدًا كما جاء دون مال وملفوف باللفة ذاتها وما بين اللفتين يلف الدنيا سبع لفات أن وصل عمره إلى السبيعينات كي يجمع الذهب والفضة من الحلال إن كان هناك حلال ومن الحرام الذي جله من الحرام ثم يذهب خالٍ الفوض بعد نهاية عمره في الحياة فلم تنفعه صحته ولا تعليمه ولا ماله، الذي حصل عليه من المال العام والخاص.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر.. المؤسسات التعليمية

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق