مقالات

(21) أكواد البشرة… والرقم السري

الدنا أو الحامض النووي (DNA) الذي يُمثِّل الشفرة الوراثية في الخلية الحية بشكل عام والإنسان بشكل خاص يحتوي على عشرين ألف جين (20000) في الإنسان طبقًا للخريطة الجينية التي تم إنجازها في بداية 2000 ميلادية والتي لا نعلم فيها عن الجزء المادي للدنا سوي، أقل بكثير من 0.01%، وحتى الآن في 2020 وما زالت المعرفة تناقصية فبعد أن كانت 4% في 2000 وصلت إلى أقل من 0.01% في 2020.

أمَّا الجزء المجهول من الحامض النووي والذي لا يعرف العلم عنه شيء على وجه الإطلاق فهو يُمثل أكثر بكثير من 99.99 %، وكل ما هو معروف ومجهول عن الحامض النووي  المادي الملموس يُمثل 0.01 % (0.01% و 99.99 %).

أمَّا الحامض النووي النوراني والمتمثل في الروح يُمثل 99.99 %، ومن هنا نجد أن الحامض النووي البشري يتكوَّن من جزء مادي أقل من 0.01% وجزء روحي أكثر من 99.99 %، والمجهول من المادي المعلوم 0.01% يُمثل 99.99% بينما المعلوم منها يمثل أقل من 0.01% في سلسلة متصلة الحلقات، مصداقًا لقوله تعالى: “مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا” (الكهف: 51).

أمَّا الكون فالمعلوم من الكون المادي يمثل أقل من 0.01% (والذي يحتوي على اثنين تريليون مجرة تم اكتشافها حتى الآن كل مجرة بها أكثر من ترليون كوكب ونجم)، والمجهول من الكون المادي أكثر من 99.99 % والمجهول من الجزء المادي المعروف 0.01% يمثل 99.99%، بينما المعلوم منها يُمثل أقل من 0.01% في سلسلة متصلة الحلقات.

أمَّا الكون النوراني فهو مجهول ويُمثل أكثر من 99.99 %، عوضًا عن وجود الكثير من الأكوان المتعددة والتي لا يعرف عنها العلم شيء يذكر حتى 2020، إنَّما هي نظريات علمية مطروحة للبحث ولا ترقى إلى مستوى الحقائق العلمية الموثقة التي يمكن الحديث عنها.

ومن هنا يمكن الاستنباط بأنَّ علمنا عن الدائرة الثانية في الحياة الدنيا والتي تشمل الإنسان والكون وسائر المخلوقات الموجودة فيه مجهول إلى درجة العدم، أمَّا علم الدائرة الأولى قبل الخلق والدائرة الثالثة بعد الخلق في الآخرة فهو عدم.

ومن هنا نلاحظ أن هذه الدوائر الثلاثة هي التي تتحكم في مسيرة الإنسان ومساره فيها وهي التي تعطيه الكود والرقم السري الخاص بكل إنسان والذي على أثره يمكن إعادة خلقه مرة أخرى في الآخرة كما تم خلقه في الدنيا والتي بدأت في الحقيقة والواقع من مساره في الدائرة الأولى ومرورًا بالدائرة الثانية وإلى نهايته في الدائرة الثالثة.

وكل هذه الدوائر الثلاثة تؤكد أنَّ مصدر العلم الأول والأخير هو الله سبحانه وتعالى في الدائرة الأولى ثم انتقل هذا العلم من علم الدائرة الأولى إلى علم الدائرة الثانية من خلال آدم عليه السلام والذي انتقل العلم منه إلى أبنائه وأحفاده إلى قيام الساعة وهو الذي منح علم الدائرة الثالثة التي ينتهي إليها حياة الإنسان وكل هذه المراحل الثلاثة نجد فيها أن علم البشر فيها عدم مقارنة بعلم الله سبحانه وتعالى الذي منح هذا العلم للبشر، مصداقًا لقوله تعالى: “وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا” (الإسراء: 85).

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق