مقالات

(10) إشراقات… رمضانية

الأغرب والأعجب من ذلك أن الجهاز التنفسي يقوم بهذه العملية المعقدة التي لن ندخل في تفصيلها الطبية عن رضا وطيب خاطر، حفاظًا على حياة الإنسان وبقاءه في الحياة دون ضغط ولا إكراه من أحد ولو حتى بالتباهي على غيره من الخلايا والأعضاء، وإنَّما امتثالًا لأمر الله في مناط التسيير وأداءه بهذا الشكل المعجز، يؤكد أنه مأمور ينفذ الأوامر بشكل ذاتي وتلقائي ومبرمج من خلال برنامج موضوع داخل خلاياه، كي تنفذ المهمة المنوطة به على أكمل وجه دون حدوث خلل لا يتوافق مع الساعة البيولوجية الموجودة في خلية كل إنسان وبها البداية منذ ولادته والنهاية عند مفارقة الحياة.

ولا يسأل الإنسان العاقل نفسه سؤال، عن من الذي جعل خلايا الجهاز التنفسي المأمورة والعاقلة تأخذ الأكسجين فقط بقدر معلوم وتنقية من الهواء المحيط بها مع أنه خليط من الأكسجين 21% والنيتروجين 79%، فتغطي احتياجات خلايا الجسم ثم تتخلص من المخلفات الضارة في صورة ثاني أوكسيد الكربون؟ ولماذا لا يصبح الأكسجين ضارًا وغيره المفيد؟، ثم من الذي أعطى هذه الخلايا هذه القدرة الهائلة على عملية فرز لمكونات الهواء النافعة والضارة فتبقي النافع وتحوله إلى طاقة تمد الجسم بالنشاط والحيوية، وتطرد الضار وتتخلص منه على عجل.

وألم يسأل الإنسان العاقل نفسه سؤالًا؟ عن المقابل الذي يدفعه كل إنسان لكي يحصل على الأكسجين اللازم لبقائه على قيد الحياة؟ وما هي قيمة الفاتورة التي يمكن أن يدفعها عن ثمن استهلاكه للهواء فقط في اللحظة الواحدة وليس في الشهر؟ كما يحدث مع البشر في سائر الخدمات التي يقدمها بشر لبشر وثمن الطاقة والوقود الناتجة عن الهواء والتي تدير شئون جسمه بشكل منضبط على مدار اللحظة وكم لحظة سوف يعيشها ويدفع مقابلها؟

وهذا فيه إعجاز هائل، فإذا كان كل شيء بمقابل في الحياة بين الناس في الدنيا وإذا كان تنفس الهواء بلا مقابل في الدنيا وهبة من الله للبشر، فإن ثمنه سيكون ثمنًا باهظًا وحسابه عسيرًا في الآخرة، ما لم يفيق الإنسان من غيبوبته ويعرف قدرة ربه عليه الذي أعطاه الهواء إكسير الحياة بلا مقابل.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق