مقالات

(46) إشراقات… رمضانية 

إذا كان هذا حال الجلد في الدنيا، فإنَّه سيقف في مواجهة حاسمة مع صاحبه وسوف يشهد عليه في الآخرة شهادة موثقة جامعة بخلاياه الكرياتينية والملونة وسوف يعذب بها، فخلية الجلد الواحدة ستمثل وحدة عذاب متكاملة لصاحبها، كما تؤكد ذلك كل الآيات القرآنية ولذلك فإن خلايا الجلد لن تكتفي فقط بالشهادة الذاتية على صاحبها وتعذيبه، وإنَّما أيضًا ستشهد على كل تعاملاته وعلاقاته مع الآخرين.

ولقد ثبت يقينًا من خلال استقراء علم الأجنة أن خلايا الجلد الكرياتينية والملونة هي المسئولة عن الرقابة الذاتية للإنسان، والتي تتكون في مراحلها الأولى من نفس المنطقة الجنينية التي تتكون فيها خلايا الجهاز العصبي ومعهما الخلايا المسئولة عن تكوين الحيوان المنوي والبويضة.

حال الجلد في الدنيا والآخرة

وثبت يقينًا من خلال استقراء علم الأجنة أن الخلايا الملونة في الجلد والتي تعطيه لونه وبهاءه منتشرة في كل وسائل الإدراك المتعلقة بعلاقة الإنسان بمن حوله، فهي موجودة في الأذن وموجودة في العين وموجودة في الأنف وموجودة في اللسان وموجودة في شغاف القلب وموجودة في العقل وموجودة في الجلد، مما يعني أنها قد تكون الخلية الشاهدة على علاقة الإنسان بنفسه وسلوكه في علاقاته مع الآخرين.

وهذا فيه إعجاز هائل، لأن المراقبة ليست على مستوى الجلد وحسب وإنَّما  كل خلية من خلايا الجسم وأنسجته بها خلايا للذاكرة تراقب الخلية والنسيج والعضو والجهاز داخل الجسم وتراقبه خارجه بشكل مادي، وتراقبه بشكل نوراني المتعلق بالروح، فهي رقابة ذاتية لا حدود لها في الزمان والمكان.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق