مقالات

(39) خلق آدم من تراب… معجزة إلهية 

يؤمن المسلمون أن القرآن الكريم كتاب هداية للبشرية جمعاء إلى قيام الساعة، أنزله الله بواسطة جبريل على خير البرية محمد صلى الله عليه وسلم لهداية البشرية، لمعرفة الله بالعقل والمنهج ومن ثمَّ طاعته.

كما يؤمن المسلمون بناءً على هذا التوصيف، أن كل حرف وكل كلمة وكل آية وكل سورة من سور القرآن الكريم، لها معنى علمي حقيقي لا يتغير بتغير النظريات والفرضيات العلمية، التي يتحدث عنها العلماء لمحدودية علمهم وقلة فهمهم وهي صفة يتميز بها البشر عالمهم وجاهلهم.

ونؤمن أن كل الحقائق العلمية التي يصل إليها العلم والقائمة على الفرضيات والنظريات العلمية، والتي يحولها العلماء إلى حقائق علمية من خلال التجربة في المعمل، والمتعلقة بخلق الكون وخلق الإنسان، لا يمكن أن تتناقض مع الحقائق العلمية، التي وردت في القرآن الكريم من خلال الآيات القرآنية عن خلق الكون وخلق الإنسان.

ولذلك سميت بالآيات القرآنية، لأنها تُمثِّل معجزة ترقى وتتقدم على الحقائق العلمية، وتتفوق عليها لأن الذي يتحدث عن هذه الآيات، هو الله خالق الكون والإنسان، فهناك فرق شاسع بين علم الله اللا محدود الذي خلق الكون والإنسان بقدرته وعلم الإنسان المحدود، الذي يتحدث فيه عن نظريات وحقائق علمية متعلقة بخلق الكون وخلق الإنسان.

المسلمون والحقائق العلمية في القرآن الكريم

وعلينا جميعًا أن نفهم نحن البشر بشكل عام والمسلمون بشكل خاص، أن الحقائق العلمية الواردة في القرآن الكريم، في صورة آيات هي حقائق علمية ثابتة لا تتغيَّر بتغير الإنسان، ولا تتغير بطبيعة الزمان ونوع المكان الذي يعيش فيه هذا الإنسان، أمَّا ما يصل إليه الإنسان من علم يجب أن يؤخذ على محمل الجد إذا تأكد بأنه يتوافق مع الحقائق العلمية في القرآن الكريم.

ونحن المسلمون لسنا في حاجة إلى أن يؤكد لنا علماء الشرق أو الغرب، ما جاء في آيات القرآن الكريم من حقائق علمية، وإنما علينا أن نقيس ماجاءو به على آيات القرآن الكريم، فإن صدقت أصبحت حقائق علمية، وإن تعارضت كانت نظريات علمية في حاجة إلى المزيد من البحث والدراسة، حتى يمكن تحويلها إلى حقائق علمية.

ومن هذا المنطلق، فإنَّ ربط الآيات القرآنية التي تتحدث عن خلق الكون وخلق الإنسان، بما وصل إليه العلم الحديث من حقائق علمية، وتتفق مع ما ورد في القرآن الكريم، أصبح ضرورة ملحة في عالم اليوم  ليؤكد للغرب والشرق على حد سواء الذين ينكرون وجود الله، ولا يؤمنون بالقرآن الكريم، أنه كتاب علم وكتاب هداية من عند الله، الذي خلق الكون والإنسان، وهو الأحق بالحديث عنه وعن كيفية خلقه.

قال تعالى: “مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا” (الكهف: 51).

ولا يجب ربط الحقائق الواردة في القرآن الكريم، بنظريات أو فرضيات علمية لم يصل فيها العلماء إلى حقائق علمية، لعلم الإنسان المحدود، وحدوث تغيرات في نتائج النظريات العلمية فلا ترقى إلى حقائق علمية، فيغير العلماء مسارها حتى يتمكنوا من الوصول بها إلى حقائق علمية.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، لأن الآيات القرآنية تُمثل مستوى أعلى من الحقائق العلمية التي يتوصل إليها العلماء لسبب بسيط، أن المتحدث عنها هو الله خالق الكون وخالق الإنسان، وهناك فرق شاسع وعظيم بين علم الخالق وعلم المخلوق.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق