مقالات

(30) ميلاد عيسى… الحقيقة والواقع

الحقيقة في عيسى عليه السلام والكلمة الفصل في ميلاده تقول إنه لا يمكن أن يكون إله أو ابن إله إنما هي خدعة وثنية ضلَّل بها الإمبراطور الروماني الوثني قسطنطين الأول، ألسكندروف بابا الإسكندرية في مؤتمر نيقية وليس لها أدنى علاقة بالنصرانية مثلها مثل الاحتفال بعيد الميلاد في الكريسماس.

كما أن هناك علاقة وطيدة بين تحريف النصرانية والتثليث في مجمع نيقية واحتفالات رأس السنة الميلادية وطقوسها الوثنية التي ليس لها علاقة بميلاد المسيح فكل العادات السلبية التي تحيط بأعياد الميلاد، لا علاقة لها بميلاده بل تعود في أصولها إلى الممارسات الوثنية في التثليث الديني في البابلية والرومانية والفرعونية.

وكان المزج بين عقيدة الرومان الوثنية وعقيدة النصارى في مؤتمر نيقية 325م، هو الذي أتى بعقيدة التثليث وحوَّل النصرانية إلى عقيدة رومانية وثنية بعد الخلط بين الوثنية الرومانية والمسيحية التي تعتقد بألوهية عيسى عليه السلام فنتج عن ذلك عقيدة التثليث مع أن النصرانية من الأديان الموحدة.

وكما يقول المؤرخ في الديانة المسيحية آندري فواسي أصبحت بذلك كنيسة روما تعج بالرهبان الوثنيين الذين أصبحوا يحملون أسماء مسيحية ويتبعون المسيح الذي حرفت ديانته، فكانت فرصتهم لتمسيح عقيدتهم الوثنية وهكذا تم إدماج المعتقدات والشعائر التعبدية البابلية والرومانية والفرعونية مع المسيحية.

وكانت الكنيسة الرومانية في ذلك الوقت مؤهلة لتبني الممارسات الوثنية لقسطنطين الأول حتى تجعل من دين المسيح دينًا مستساغًا للكثير من الوثنيين الرومان، الذين كانوا يمثلون الأكثرية في الإمبراطورية الرومانية وهكذا أخذت الشعائر والمعتقدات الوثنية أسماء مسيحية.

الاحتفالات خدعة وثنية

وهذه المقاربة بين ألوهية عيسى عليه السلام والاحتفالات الوثنية في رأس السنة الميلادية، تؤكد التدليس الذي حدث في مؤتمر نيقية والذي امتدت آثاره إلى الاحتفال بالكريسماس مع أنه ليس له علاقة  بميلاد عيسى عليه السلام الذي حدث في أكتوبر كما جاء في كل الروايات المسيحية وكما جاء في القرآن الكريم والمتعلق بالرطب التي أكلتها مريم عليها السلام وهي لا تكون إلا في الصيف وليس في الشتاء كما هو مع الحال مع احتفالات أعياد الميلاد في أوخر ديسمبر وأوائل يناير، فقال تعالى: “وَهُزِّي إليكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عليكِ رُطَبًا جَنِيًّا” (مريم/ 25).

في هذا البحث المقتضب عن حياة عيسى عليه السلام يمكن أن نستنج بالدليل النقلي القاطع والدليل العلمي والطبي القاطع أن عيسى عليه السلام بشر وهو يعيش في السماء الثانية الآن كبشر كما أخبر محمد صلى الله عليه وسلم عنه في المعراج.

حياة عيسي مثل باقي البشر

فقد مرَّ عيسى عليه السلام في حياته بكل المراحل التي يمر بها أي إنسان عادي في حياته صحيح أن حمله ووالدته كان بطريقة استثنائية، ولكنه كان طفلًا عاش مرحلة الطفولة من طفل  رضيع يعتمد على أمه عند سنتين ثم طفل يعتمد على نفسه عند 7 سنوات ثم صبي عند عشر سنوات، ثم فتي عند اثنى عشر عام، ثم مراهق عند أربعة عشر عام ثم بالغ عند سبعة عشر عام ثم شاب عند تسعة عشر عام ثم رجل عند 20- 30 عام ثم كهل عند 33 عام ثم رفعه الله سبحانه وتعالى إليه، وكل هذه المراحل العمرية المختلفة تؤكد بشرية عيسى عليه السلام.

خلق الكون وخلق عيسى

فبالرغم من أنَّ البشارة في عيسى عليه السلام بواسطة جبريل عليه السلام وحمله ووالدته لم تستغرق سوى دقيقتين فحديثه في المهد مع أهله من بني إسرائيل لم يستغرق أيضًا سوى دقيقتين وثلاث ثواني فتكون البشارة والحمل والولادة والحديث في المهد لم تستغرق أكثر من أربعة دقائق وثلاث ثواني.

وإذا كان كل الباحثين تحدَّثوا عن أن بداية خلق الكون قد تمَّ في ثلاثة دقائق، فإنَّ هذا يؤكد  صحة خلق عيسى عليه السلام، ابتداءً من البشارة ومرورًا بالحمل والولادة والحديث في المهد والتي لم تستغرق سوى أربعة دقائق، وكل هذا يؤكد المعجزة في حمله وفي نفس الوقت يؤكد بشريته.

فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن يدَّعي أحد أنه إله أو ابن إله وينفي عنه بشكل قاطع القتل والصلب، وأن عقيدة التثليث وعقيدة الصليب ليس لها علاقة بعقيد النصرانية بصفتها دين توحيد مثل اليهودية والإسلام.

نعود إلى القول الفصل في ميلاد عيسى وأمه عليه السلام والكلام الثابت الذي لا يتغير والذي يتفق مع النقل والعقل والذي يؤكد فيه الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم أنه خالق المسيح وخالق أم المسيح وأن المسيح رسول قد أرسله الله لهداية بني إسرائيل، مثله مثل باقي الرسل الذين جاءوا قبله وبعده وأمه صديقة عفيفة، كانا يأكلان الطعام ويشربان الماء مثل باقي البشر.

وبالرغم من هذا الوضوح الكافي للعقول والأفهام في فهم هذه الآيات الدالة على بشرية المسيح وأمه فإنهم ما زالوا مصرون على الكذب المتعمد على الله سبحانه وتعالى في ادعاء ألوهية عيسى عليه السلام وبنوته الله سبحانه وتعالى الواحد الأحد قال تعالى: “مَّا الْمَسِيحُ ابن مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأمه صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ ۗ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ” (المائدة/ 75).

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق