مقالات

فلسفة الإحساس في الجلد بين الصحة والمرض “1”

يُمثل الشعور بالإحساس للإنسان معجزة كبرى ونعمة عظمى، امتنَّ بها الله سبحانه وتعالى على سائر المخلوقات بشكل عام وعلى البشر بشكل خاص فلولا الإحساس ما عاش الإنسان لحظة واحدة في هذه الحياة ولولا الشعور بالإحساس، ما تمكَّن الإنسان من حماية نفسه من نفسه ولا من الآخرين حوله ولا من الوسط الذي يعيش فيه، والمليء عن آخره بكل الأخطار التي تحيط به من مكان.

ونظرًا لهذه الأهمية القصوى للشعور بالإحساس والغاية العظمى من وجود الجهاز العصبي، الذي يتحكم في كل حركة يتحركها الإنسان في حياته، منح الله سبحانه وتعالى الإنسان، جهازه العصبي المركزي والطرفي.

وكان نصيب الجلد من هذه المنحة الربانية، شبكة ضخمة ومعقدة من النهايات العصبية، والتي تحيط بالجلد وتحمية من كل الأخطار، في صورة وحدات تقنية دقيقة متخصصة موزعة بين ثنايا الجلد،  ومنتشرة على امتداده، بمساحته التي تصل إلى مترين، لتدعيم الشعور بكل أنواع الإحساس التي يتعرض لها الإنسان.

مراكز الإحساس في الجلد

ومراكز الإحساس في الجلد تؤكد حقيقتين علميتين، أثبتهما العلم الحديث، كما في حال الصحة والمرض، للإنسان.

الحقيقة الأولى؛ هي أن الله سبحانه وتعالى موجود حتى ولو لم نكن نراه، والدليل على ذلك أننا لا نرى مراكز الإحساس في الجلد بالعين المجردة، بالرغم من شعورنا بالإحساس، وبالرغم من أنها موجودة.

وهذا يبطل دعاوى الملحدين، الذين ينكرون وجود الله سبحانه وتعالى، بحجة أنهم لا يروْه، فإذا كان الشخص لا يرى مراكز إحساسه في جلده، مع أنها موجودة، فكيف ينكر وجود الله سبحانه وتعالى، لأنه لا يراه.

حدوث البعث والفناء في الدنيا

وفي الوقت ذاته فإن وجود مراكز الإحساس في الجلد، تؤكد الحقيقة العلمية الثانية، في حدوث البعث والفناء في الدنيا، وهذا يبطل دعاوى الكافرين في الدنيا، الذين ينكرون البعث في الآخرة.

فكل حركة من حركات الإحساس في الجلد فيها بعث وفناء فإذا كان هذا يحدث في الدنيا في كل لحظة من حياة البشر فكيف ينكر الكافر البعث في الآخرة، بالرغم من حدوثه معه في الدنيا.

وبناء على هذين الحقيقتين العلميتين، فإنَّ مراكز الإحساس في الجلد، موزعة على امتداد الجلد، ومنتشرة في جنباته بإحجامها وإعدادها وأشكالها المختلفة كل حسب الحاجة، وفي نفس الوقت متنوعة في  التخصصات العامة والتخصصات الدقيقة على امتداد الجلد.

وتستجيب هذه المراكز المتخصصة، لكل المؤثرات الداخلية، في سائر أنحاء الجسم بشكل عام، وفي الجلد بشكل خاص حسب طبيعة الخطر من صغير أو متوسط أو كبير، وكذلك الأوساط الخارجية المحيطة بالجلد ومكوناته بشكل بطيء أو بشكل سريع، طبقًا لنوع المؤثر مثل التعرض للإحساس بالحرارة والبرودة والضغط والاهتزاز والألم وغيرها بدرجاته المتفاوتة والمختلفة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق