أسرار الكون

البوزونات وخلق الكون وإعجاز برنامج البعث والفناء “3”

يلعب برنامج البعث والفناء المخلوق في ذات كل ذرة من ذرات الوجود، الدور المحوري والحاسم في ضبط إيقاع الحياة ومشوار الإنسان فيها من حيث البداية والنهاية، ومسيرة الحياة على إطلاقها بين البداية والنهاية، والتي تتبدى في وجودها ومظهرها بوضوح بين قوسي الخلق والنشأة والوجود وفي ظاهره الحياة بكل مقوماتها وقوس الفناء والاضمحلال والاختفاء من الحياة، وفي ظاهره الموت بكل أطره المترتبة عليه، والتي يتخللها اختفاء الإنسان من الحياة كما جاء، وتحوله من المشاهدة إلى العدم في كل أبعادها الدنيوية وأبعادها الأخروية.

وقال الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر إنه من هنا كانت طلاقة القدرة وعمل برنامج البعث والفناء، والذي يقوم بالدور المحوري في إيجاد الكون وخلق الإنسان، بحيث لا يمكن فك مصير الإنسان ووجوده في الحياة عن وجود الكون، إلا من خلال فهم طبيعة البناء المادي والمعنوي والذي يُحدِّد وظيفة هذين البرنامجين في التحكم المطلق في الحياة، وبهما وعليهما تقوم الحياة، ومن غيرهما تهدم الحياة وتصير عدمًا بعد أثر.

ومع ذلك فإنَّه يبدو أنَّ برنامج الفناء هو الأصل وبرنامج البعث هو الاستثناء، وكأنَّ البداية كانت من العدم والنهاية ستصير إلى عدم وإلَّا ما سبق الموت الحياة في قوله تعالى: “تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ” (الملك/ 1 و2).

وإذا كانت البوزونات تُمثل عماد الذرة والتي تملأ الفراغ في الكون، وموجوده في كل أركانه، تتشكل بسرعة فائقة مثل البرق الخاطف ثم تختفي وتضمحل بسرعة البرق الخاطف، ما يعني أنها تتكون ثم تختفي وتضمحل كما تكونت، وهذا دليل على احتوائها على برنامج البعث والفناء مع أنها تمثل الجسيمات الأولية في الكون.

البوزونات وإعجاز برنامج البعث والفناء

ووجود هذا الفراغ، الموجود داخل ذرة الهيدروجين الذي ينشأ عنه العدم، والقادمة من الماء المخلوق من تحت عرش الرحمن، والتي تمتلك بشكل حصري هذا البرنامج الذري في البعث والفناء، والموهوب لها من الله سبحانه وتعالى، والذي كان له الدور الأبرز والمحوري، في خلق الكون ونشأته بهذا الشكل المتقن، بل وفي في وجود صيانة دائمة لمكونات الكون من أجل الحفاظ على وجوده وديمومته إلى نهاية الحياة، وفي صرته الجسيمات الأولية.

ما يلفت نظر البشر إلى أن وراء خلق هذا الكون جهد فائق القدرة وخارق للقوة والعادة وفوق طاقة البشر جميعًا، بل وخارج إطار الدنيا والحياة، وهذا يعطينا ملمحًا عظيمًا إلى أن خلف خلق هذا الكون تقف قوة الله سبحانه وتعالى القاهرة والمدبرة في آنٍ واحد.

بل أن هذه الذرة الموهوبة والقادمة من الدائرة الأولى، ملَّكَها الله سبحانه وتعالى مفاتيح الغيب، ومفتاح البعث والحياة، كما أنها تمتلك مكامن القوة داخل خلق الكون والإنسان، عوضًا عن أنها في نفس الوقت، تمتلك وبشكل ذاتي وحصري، مفتاح إيقاف تشغيل برنامج البعث، والذي يتحول بشكل تلقائي إلى برنامج فناء، أو يتم تعطيل أحدهما على حساب الآخر في توقيتات مدروسة بعنايقة فائقة، ومواعيد مؤقتة وموقوتة ومحسوبة بدقة متناهية فائقة وحكمة بالغة، لا يقدر عليها إلا الله العليم الخبير، مصداقًا لقوله تعالى: “إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ” (القمر/ 49).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق